محمود أبو رية

344

أضواء على السنة المحمدية

حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم في الرواية ومنهم من قال : إنهم لم يزالوا عدولا إلى حين ما وقع الاختلاف والفتن فيما بينهم ، وبعد ذلك فلا بد من البحث في العدالة عن الراوي أو الشاهد منهم ، إذا لم يكن ظاهر العدالة . ومنهم من قال : إن كل من قاتل عليا عالما منهم فهو فاسق مردود الرواية والشهادة على الإمام ، الحق ، ومنهم من قال : برد رواية الكل وشهادتهم لأن أحد الفريقين فاسق وهو غير معلوم ولا معين ا ه‍ ( 1 ) . وقال الغزالي في المستصفى : وزعم قوم أن حالهم كحال غيرهم في لزوم البحث . . وقال قوم : حالهم العدالة في بداية الأمر إلى ظهور الحرب والخصومات ثم تغيرت الحال وسفكت الدماء ، فلا بد من البحث ومما يتكئ عليه من يعتقدون عدالة جمع الصحابة قولهم إن رسول الله قال : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، وفي رواية فأيهم أخذتم بقوله . . . ولكن هذا الحديث باطل لا أصل له . بحث قيم في الاختلاف عقد الإمام المقبلي ( 2 ) في كتابه " العلم الشامخ في تفضيل الحق على الآباء والمشايخ " فصلا قيما عرض فيه لأمر الاختلاف في الدين واستطرد لأمر الصحابة وعدالتهم ، نأتى به هنا ببعض اختصار لما فيه من الفوائد الجزيلة والقواعد الجليلة . نوه الله سبحانه بالاختلاف في الدين ، وكرر ذلك في كتابه العزيز لعلمه سبحانه وتعالى بضرره في الدنيا ، وكم كرر ذلك في بني إسرائيل قائلا : " وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم " ونحوها ، وصدق الله تعالى ، ما وجدنا الخلاف

--> ( 1 ) قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث قالوا : ومن عجيب شأنهم أنهم ينسبون الشيخ إلى الكذب ولا يكتبون عنه ما يوافقه عليه المحدثون بقدح يحيى بن معين وعلي بن المديني وأشباههما ، ويحتجون بحديث أبي هريرة فيما لا يوافقه عليه أحد من الصحابة ، وقد أكذبه عمر وعثمان وعائشة - ص 10 و 11 . ( 2 ) هو الشيخ صالح مهدي المقبلي من علماء اليمن المجتهدين توفي سنة 1108 ه‍ كان في الأصل على مذهب الزيدية ، ثم طلب الحق بعدم التقليد فانتهى إلى ترك التمذهب ، وقبول الحق الذي يقوم على الدليل ، وقد شهد له الإمام الشوكاني بالاجتهاد المطلق . رحمه الله ورضي عنه .